الأربعاء، 29 أبريل 2026

07:15 م

قصر "نمرة 6".. كيف دخل أول تليفون في تاريخ الصعيد من بوابة "فانوس"؟

قصر فانوس بالمنيا

قصر فانوس بالمنيا

بين أحضان المساحات الخضراء بمركز مغاغة شمال محافظة المنيا، يقف قصر "فانوس" بقرية قفادة شاهدًا على عصر ذهبي من العمارة والوجاهة الاجتماعية. 

هذا الصرح، الذي يتجاوز عمره 116 عامًا، ليس مجرد بناء سكني قديم، بل هو تحفة هندسية فريدة عُرفت بين الأهالي والأثريين بـ"قصر أيام السنة"، نظرًا لتصميمه الذي يضم 365 فتحة ما بين باب ونافذة، لتدخل الشمس غرفه مع كل إشراقة يوم جديد.

قصر فانوس من "الدائرة السنية" إلى قمة الوجاهة

يعود تاريخ بناء "السرايا" – كما يلقبها أهالي قفادة – إلى عام 1910، حيث شيده فانوس أبسخيرون حنا، أحد أعيان المنيا وأبرز الشخصيات التي تولت إدارة الأملاك الخديوية بمغاغة.

بدأت حكاية الثراء من أمانة "فانوس" التي كافأه عليها الخديوي بمنحه 50 فدانًا، ومع بيع أراضي الدائرة السنية لحل أزمة الديون المصرية آنذاك، استطاع فانوس شراء مساحات شاسعة حتى وصلت أملاكه إلى 1200 فدان، ليقرر بعدها بناء قصره الأسطوري على مساحة 17 فدانًا (تقلصت مع مرور الزمن).

1667143_0
قصر فانوس بالمنيا

التصميم المعماري: عبقرية الأرقام والتفاصيل

يُعد القصر نموذجًا حيًا للقصور التاريخية التي تظهر في الأفلام الكلاسيكية، ويتميز بمواصفات معمارية نادرة، إذ يضم 365 نافذة وبابًا تيمّنًا بعدد أيام السنة الشمسية. ويبلغ ارتفاع القصر نحو 17 مترًا، ويتكون من طابقين يضمان 10 شقق سكنية للعائلة بإجمالي 60 غرفة.

أما التقسيم الداخلي للقصر، فيتمثل في أن الطابق الأرضي مخصص للضيافة، حيث يضم ساحات استقبال ضخمة، وغرفًا لتخزين الخضروات، وأفرانًا لتجهيز الأطعمة والخبز للزوار.

نمرة (6).. أول هاتف في “عروس الصعيد”

لم تكن الفخامة في القصر معمارية فقط، بل كانت تكنولوجية أيضًا بمقاييس مطلع القرن العشرين، فقد كان القصر من أوائل المباني التي دخلها "التليفون" في صعيد مصر، وحمل الهاتف نمرة (6)، وهو رقم يعكس مدى النفوذ والقرب من دوائر صنع القرار والمناصب الرفيعة في ذلك الوقت.

20211113114345024
قصر فانوس بالمنيا

قصر "أيام السنة" اليوم.. مزار لهواة التاريخ

رغم مرور أكثر من قرن، لا يزال القصر محتفظًا برونقه وتفاصيله الفنية والرسومات والتحف التي تزين جدرانه. ورغم أنه لا يزال ملكية خاصة لعائلة "فانوس" ويُستخدم في المناسبات العائلية، إلا أن محيطه تحول إلى مزار سياحي غير رسمي، حيث يتوافد الشباب وهواة التصوير لالتقاط الصور التذكارية أمام شرفاته التاريخية.

اقرأ أيضا: 

بني بحجارة الدير ولاذ به رئيس راحل، مسجد القاياتي نموذج فريد للعمارة الإسلامية بالمنيا

search